السيد محمد الصدر
76
ما وراء الفقه
ولعل الأقرب ما ذهب إليه المحقق الحلي . لوضوح : أن الشركة في المال إنما تحدث بالخلط . وأما إذا لم يخلط لم يؤثر عقد الشركة في الحكم باشتراكه بين الأطراف . كما أن مثل هذا العقد ليس له تعرض في الكتاب ولا السنّة . نعم لا يبعد أن يكون مسلما فقهيا . وهذا هو دليله الرئيسي . وإذا تم لزم القول بالحكم باشتراك المال بمجرد العقد وإن لم يخلط . وتمام الكلام في الفقه . السبب الرابع - للشركة : المزج أو الخلط : وقد اشترط الفقهاء في المالين المختلطين إمكانية الخلط عرفا : بأن يكون المالان متعددي الأجزاء ومتشابهة في نفس الوقت كالدراهم والدنانير والحبوب عموما وتكون مما ينقل لا مما لا ينقل . لوضوح أن المزج فيما لا ينقل ممتنع عادة . فمتى اختلط مالان بهذه الشرائط عمدا أو سهوا أو عدوانا أو بفعل سبب طبيعي ، حصلت الشركة فيه على أي حال . إذا كان الخلط بحيث لا يتميز فيه المالان عرفا . وأما الأموال التي تتميز كمزج السائل بالجامد ، أو الحبات الكبيرة بالصغيرة أو الحنطة بالشعير إلى غير ذلك ، فلا يحدث فيها شركة . وما لا يكون المزج سببا للشركة فيها ، فإن سببها فيه أحد أمرين : الأمر الأول : عقد الشركة ان قلنا بتأثيره بنقل الملكية وحصول الشركة بدون الحاجة إلى المزج . الأمر الثاني : الاختلاط بينهما والجهل في العائدية أو الملكية . كما احتمله عدد من الفقهاء بأنه سبب للشركة . فإن تم دليله ، كان سببا آخر غير الخمسة التي نتحدث عنها . فمثلا : إن الخلط بين حيوانين أو ثوبين أو عبيدين ، مما لا معنى له . ولكن إذا أصبح الحال بحيث جهلنا بعائدية أي منهما إلى مالكه ،